العظماء الكُرد العظماء الكُرد

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

المناضل و كاتب وشاعر العنيد الكردي عثمان صبري

المناضل و كاتب وشاعر العنيد الكردي عثمان صبري
المناضل و كاتب وشاعر العنيد الكردي عثمان صبري

عثمان صبري: كاتب وشاعر ومناضل عتيق. ولد في قضاء ماردين 05-01-1905



حياة عثمان صبري
– تلقى تعليمه الإبتدائي في ديار بكر

– سنة 1925 إشترك في ثورة الشيخ سعيد

– سنة 1929 هرب من تركيا إلى سوريا وإستقر في دمشق

– نشر كتاباته وأشعاره في صحف عدة مثل/ هاوار- روناهي – روزا نو /

-إنتمى في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي إلى جمعية _ خويبون –

– سنة 1957 ساهم في تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا.

– تعرض للإعتقال 18 مرة

– سنة 1936 تم نفيه إلى فلسطين من قبل الفرنسيين

– سنة 1937 تم نفيه إلى شرق أفريقيا _ مدغشقر- من قبل الفرنسيين

– توفي بتاريخ 11 تشرين الأول سنة 1993 عليه رحمة الله تعالى

من مؤلفاته نذكر:


– الألف باء الكردية

– العاصفة

– آلامنا

– الأبطال الأربعة.
بقلم : أدهم شيخو


مثال أخر منقول من صفحة شخصيات كردية لا تنسى

ولد عثمان صبري سنة /1905/من أبوين كرديين في قرية /نارنجة/ في كردستان الشمالية. ينتمي الى عائلة وطنية برجوازية تعود إليها رئاسة عشيرة مرديس، وكانت على خلاف دائم مع الحكومة التركية بسبب مواقفها الوطنية وسياسة الاتراك الغاشمة حيال الشعب الكردي. قدمت هذه العائلة قرابين على مسرح العزة والكرامة ودفعت ضريبة الدم نتيجة موقفها الثابت والمبدئي مع ثورة الشيخ سعيد بيران اذ ايدت الثورة في بدايتها وراسلت زعيمها الشيخ سعيد معربة فيها عن تأييدها ووقوفها بجانب الثورة وحرضت في نفس الوقت زعماء المنطقة لتثور هي الأخرى في وجه طغاة أنقرة ولتشكل قوة احتياطية تساند الثورة من الجهة الغربية. في عائلة كهذه تربى عثمان صبري مفعماً بالروح الوطنية والثقة بالنفس، وترعرع في بيت لم يرضخ ابداً لمشيئة الاتراك واوامرهم ولما بلغ اشده وكملت طاقاته الفكرية ونضج وعيه القومي ادرك مخططات مصطفى كمال الاستعمارية ضد الكرد وكردستان والتي ترمي الى استبقائها ضمن الجغرافية التركية والاحتفاظ بها وجعلها جزءاً متمماً للاناضول بعد أن إنفصل عن الامبراطورية العثمانية كل القوميات الأخرى التي كانت تحت وطأتها الثقيلة البغيضة، والى تبديل اسمها بـ (الأناضول الشرقي) أو شرقي الأناضول وتبديل اسم الأكراد بـ (اتراك الجبال). ولأن توأتي هذه السياسة أكلها سعت الحكومة التركية بحزم وقوة الى تحطيم كل التحركات الثورية وتفتيت القوى الشعبية، مرة بالبطش والتنكيل، ومرة بالوعود والعهود الكاذبة واخرى بتحريض الأكراد بعضهم ضد بعض تطبيقاً للنظرية القائلة (فرق تسد) ازاء هذه السياسة الرعناء وهذه الخطة الجهنمية العنصرية التي تسلكها الجنرالات التركية بحق الوطن والمواطنين وامام التحديات الكبيرة التي يواجهها الشعب الكردي، إمتلأ صدره حقداً وغضباً على هذه الطغمة الطورانية الفاشستية التي لاتقيم للانسانية وزناً ولا تعير للعهود والوعود معنى وليس في قاموسهم القومي أي وجود أو إعتبار للقوميات الأخرى. فتولد في نفسه اندفاع وشوق الى النضال في سبيل استقلال كردستان وحريتها.

فشلت ثورة الشيخ سعيد التي كانت محطة آمال الشعب الكردي وانتهت ولم تحقق اهدافها التي قامت من أجلها لاسباب معلومة عند المهتمين بدراسة الثورات الكردية وتحليلها، ولانها اشتعلت قبل الموعد المحدد لها فلم تتمكن القوى الوطنية من استجماع صفوفها واستكمال طاقاتها العسكرية، ذالك ان حادثة حدثت في قرية (بيران) غيرت مجرى الثورة ودفعتها دفعاً الى هلاكها رغم ارادة قادتها فكانت كمن سعى الى حتفه بظلفه. ترك هذا الفشل لدى ابناء الشعب الكردي إنطباعاً مريراً وحزناً عميقاً هز كيانهم، لكنهم لم ولن يدعوا أن يتسرب اليأس الى نفوسهم ويدب الوهن في عزائمهم بل اعتبروا هذا الفشل بداية النهاية وحافزاً قوياً لشحذ الهمم وتحريك الضمائر الحية لاشعال ثورة تلو ثورة حتى ينتزع الشعب الكردي حقوقه المغتصبة ويقرر مصيره بنفسه وان هذا اليوم لآت لا محالة وإن تقادم عليه الزمن. إن الجرح الذي احدثه مصطفى كمال في جسم الحركة التحررية الكردية لايزال ينزف دماً ساخنة، وإن الحقد الثوري الذي يغلي في صدور المناضلين الاحرار لايزال يتأجج ويزداد غلياناً، فأراد عثمان صبري وعمه شكري أن يستغلا هذا الواقع الهائج الذي تعيشه المنطقة وهذه المشاعر القومية الفياضة لدى الجماهير الكردية، لاقامة ثورة جديدة، فأخذا يراسلان الزعماء والرؤساء في هذا الموضوع فأبدوا استعدادهم ووعدوا بتقديم المساعدة ولكنهم في اللحظة الحاسمة التي تفصل بين الماضي المرير المثقل بالجروح والآلام وبين المستقبل المتفائل بالأماني والآمال، تخاذلت تلك الرؤوس العفنة عن اداء هذا الواجب المقدس إذ لم يكونوا جديرين بحمل وسام الشرف، وتخاذل عمه أيضاً وسقط في يده واستسلم لرغبات تلك الفئة الانهزامية الانتهازية، ودخل الجيش التركي المنطقة واستمال الناس إليه بمكره وخداعه فتفرقت الانصار وقدر عددها بـ ثمانية وعشرين ألف مسلح الا النذر اليسير فلاذ بالجبال من غير هدف سياسي، وفي المحصلة فر عثمان صبري الى سورية وأعدم عماه شكري ونوري، وهكذا فشلت هذه المحاولة أيضاً إلا ان الشعب الكردي مصمم على السير في درب النضال والكفاح حتى تتحرر كردستان من براثن الأتراك لا تثنيه عن ذلك السجون والمعتقلات وأعواد المشانق. ومن طلب الحسناء لا يغله المهر.

فر عثمان صبري الى سورية ودخل قرية عين العرب ضيفاً على بوظان بك وأخيه مصطفى ففرحا بقدومه بعد أن عرفهما بنفسه ورحبا به ترحيباً حاراً، كانت سورية وقتئذ تحت الانتداب الفرنسي وكانت تحكمها بالحديد والنار وتدير شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية حسب ما تقتضيه مصالحها الاستعمارية، فكان لزاماً على عثمان صبري أن يقابل الحاكم الفرنسي. وتمت المقابلة في جو سادت فيه روح التفاهم وصراحة المنطق حيث قال المستشار الفرنسي: إننا نتفهم نضالكم من أجل كردستان وستساعد فرنسا الأكراد في نيل حقوقهم القومية، وشرط عليه أن لايقوم بعمل ما ولايأتي بأية حركة إلا بعلمه.

وفي فترة إقامته بعين العرب تعرف على الأمير جلادت بدرخان واجتمعا مرات عديدة، وتحدثا طويلاً عن هموم الأكراد ووضع كردستان المؤلم، وفي أحد الاجتماعات طلب الانتساب الى (خويبون) فسر الأمير جلادت بدرخان بطلبه قائلاً: اعتبر نفسك عضواً في خويبون من الآن فصاعداً.

كلف الحزب عثمان صبري عن طريق الأمير جلادت بدرخان بالذهاب الى ديرسم عند سيد رضا وسلمه نشرات حزبية ليوزعها على المواطنين في طريقه الى ديرسم، ورسائل لزعماء القبائل ورؤساء العشائر الوطنيين، ورسالة خاصة لسيد (رضا)، فتقبله متحمساً وبصدر رحب، وكان عليه قبل أن يغادر سورية متجهاً نحو ديرسم أن يخبر المستشار الفرنسي بما عقد عليه الجزم فأعلمه بذهابه الى تركيا مورياً عنه الهدف الذي كلف به.

باشر بالسفر الى كردستان ولقي في سفره هذا متاعب شتى حالت دون تنفيذ مهمته التي أنيطت به كاملة ثم عاد الى سورية، ولدى عودته الى عين العرب نفاه المستشار الفرنسي الى مدينة الرقة لأنه أخل بالشرط الذي كان بينهما، وفي مدينة الرقة ذاق الأمرين لانه من جهة لم يكن يحسن العربية حتى يتعامل مع أهلها ومن جهة أخرى لم يكن يملك المال الكافي لتأمين ضرورياته وتلبية حوائجه اللهم إلا تقتيراً، فكان يتردد على المقاهي يمرر فيها وقته الممل.

وذات مرة كان جالساً في المقهى كعادته إذ برجل يومىء إليه: أن اخرج فخرج فقال له: إن بوظان بك في المدينة يريد مقابلتك فذهب لمقابلته فقال له: ان الحزب قرر أن يقوم بحركة شعبية عامة في كردستان وبهجوم شامل على تركيا على طول الحدود السورية التركية في الأول من شهر تموز وقد عينك الحزب قائداً شعبياً لهذه الانتفاضة.

فعاد على جناح السرعة الى عين العرب وبدأ مع بوظان بك بالاستعداد لهذه الانتفاضة التي هي إحدى إمنياته في الحياة فشكلت قوة ضاربة مكونة من ثلاثة وعشرين مسلحاً تحت قيادة عثمان صبري وهذه القوى كلها من عشيرة (برازا) التابعة لبوظان بك فانطلقت تحت جنح الليل متوجهة الى المعسكر التركي كمقدمة للقوى الأخرى التي ستلحق بها فيما بعد، وقامت بعملية ثورية ناجحة فقتلت وجرحت وأسرت ثم انسحبت مختفية عن الأنظار لتهيء وتستعد لعملية أخرى في الليلة القادمة وبينما هي كذلك اذ برجل آت من سورية لتوه يقول لعثمان صبري: ان الفرنسيين نفوا بوظان بك وأخيه مصطفى الى دمشق وما أن سمع الخبر رجاله حتى صاح الكل: لا نقاتل معك وسنعود الى سورية. وعبثاً حاول عثمان صبري أن يقنعهم بالبقاء ويصرفهم عن عزمهم فرجعو ولم يبق من تلك القوة إلا عثمان صبري وإثنان آخران، وبعد مدة اضطر هو الآخر الى الرجوع الى سورية بعد اللتا والتي متنكراً ومختبئاً عن الفرنسيين، رجع وقلبه يتمزق ألماً وحسرة يجر ورائه ذيول الخيبة والكآبة.

واجه في سورية حقيقتين مرتين كما يقول في مذكراته، الأولى وجود فرنسا في سورية كمستعمر محتل تنهب خيراتها وتتحكم بمصير شعبها جاءت من بعيد لتفرض نفسها على الشعب السوري بقوة السلاح. فبغضها اكثر من بغضه للأتراك، وثانيها حزب خويبون الذي طالما تمنى لقاء مناضليه ايام كان في كردستان ليستفيد من خبراتهم النضالية وتجاربهم الحزبية ويتعلم منهم مبادىء التنظيم وأصوله وكيفية العمل السري إلا أن هذه الأمنيات وتلك التصورات التي كان يتخيلها إرتطمت بالواقع المر فتفجرت وصارت هباء منثوراً عند أول احتكاكه بهم، وقوفه عن كثب على أحوالهم فكرههم أضعاف ما كان يحبهم وكأن لسان حاله يقول: ياليتني لم اسمع بخويبون وأبصر اعضائه إنه اسم بلا مسمى وجعجعة بلا طحين.

فشل عثمان صبري في إشعال ثورة جديدة في كردستان الشمالية التي كلف بها من قبل جمعية خويبون، كما فشل من قبلها في تلك التي قام بها هو وعمه وانصار من بني عشيرته وأقاربه، فنال منه اليأس وسدت في وجهه الطرق فادرك- وكان يدرك من قبل ولكن العاطفة القومية تضلل أحياناً- ان القيام بثورة مسلحة ضد الطغمة الحاكمة في تركيا ليس بالعمل السهل الليّن، ولا يتحقق بالعاطفة والتمنيات، وان كان ولا يزال هاجسه الأول واغلى ما كان يتمناه في حياته، بل لا بد له من مقومات اساسية وطاقات بشرية وظروف دولية مساعدة، وقد لا يتوفر منها شيء في الوقت الحاضر.

القى عصا ترحاله في دمشق، واستقر بحي الأكراد في بيت عربي متواضع بسيط.
في عام 1938 أسس عثمان صبري: جمعية وحدة الشباب في حي الأكراد، انتسب اليها جمع غفير من الشباب قِدر بحوالي 300 الى 400 عضو، والتحق بها فيما بعد نادي هنانو الذي اسسه شباب الحي، وتحول اسمه بعد الالتحاق الى نادي كردستان. بدأ عثمان صبري يخدم القضية الكردية في المجال الأدبي بفكره ولسانه وقلمه، بعد أن فشل في تقديم الخدمات لها في المجال العسكري.

الف كتباً في مواضيع متفرقة وكتب اشعاراً ومقالات نشرت في وقتها في مجلة هاوار كان يعالج في كل هذه مأساة الأكراد وهمومهم وتخلفهم عن ركب الحضارة، ويضع يده على مكمن الداء ويصف الدواء، وكان يعمل على بث الروح القومية في نفوس الشباب وغرس معاني الرجولة والكرامة في عقولهم، وخلق الأحاسيس الوطنية والمشاعر القومية لديهم، ويعتني باللغة الكردية وآدابها فقدم لها خدمات جليلة، حيث طهرها من الكلمات الدخيلة والغريبة، وطورها بحيث تتماشى مع متطلبات العصر الحديثة ومصطلحاتها ووضع ابجدية تتناسب وتنسجم مع الحروف اللاتينية.

كان بيته مفتوحاً للشباب يستقبلهم بحرارة ومودة، يستمع الى آرائهم ويجب على تساؤلاتهم، يلقى عليهم دروساً خاصاً- غير التي يقوم بها في النادي- في اللغة الكردية وآدابها، ويعلمهم القراءة والكتابة والنطق الصحيح للكلمة.

لايعرف في سبيل اداء هذه المهمة الوطنية الكلل والملل، بل كان كل همه: ان يكون الشباب على مستوى من الاتقان في لغتهم الأم قراءة وكتابة، وان يتشبعوا من ثقافة شعبهم وآدابه وان يلموا بتاريخه.

وقد اثمرت جهوده هذه، فتخرج من مدرسته وتأثر بفلسفته في الحياة عشرات الشباب من حي الأكراد وغيره من الطلبة والوافدين اليه من المناطق الكردية الأخرى.

في عام 1955 شكل عثمان صبري: جمعية ثقافية كردية بالتعاون مع بعض الشباب الدارسين في جامعة دمشق آنذاك، وكان هدفها تعليم اللغة الكردية وكتابتها ونشر الأدب الكردي، وفعلاً نشرت بعض الأدبيات الكردية لعثمان صبري: مثل باهوز(Bahoz ) و دردي مه( Derd. me ) و صفحات من الأدب الكردي للسيدة روشن بدرخان.
في عام 1956 فكر عثمان صبري في تشكيل حزب ديمقراطي كردي في سورية، وطرح فكرته هذه أول ما طرح على الشيخ محمد عيسى لانه كان على اتصال دائم معه ومن المقربين اليه، وكانا يتباحثان في القضايا القومية والفكرية والنضالية منذ الأربعينات أيام جمعية خويبون، فأيد الفكرة وحبذها.

بدأ عثمان بكتابة البرنامج لهذا الحزب المنوي تشكيله، وساعده فيها كل من السيد جلال الطالباني اللاجىء السياسي والدكتور نورالدين زازا بابداء آرائهما اثناء مناقشة بنود البرنامج وصياغتها الأخيرة.

شيئاً فشيئاً اتسعت دائرة الانتساب والالتفاف حول هذه الفكرة القومية الرائدة حتى شملت كلا من : عثمان صبري المؤسس والراعي الأول لهذه الفكرة. الشيخ محمد عيسى. حميد درويش. رشيد حمو. حمزة نويران. محمد علي خوجه. خليل محمد. شوكت حنان. ويعتبر هؤلاء هم المؤسسون - وان جاء بعضهم متأخراً بعض الشيء- وهم في نفس الوقت اعضاء مركزيون، وعقدوا أول اجتماع لهم في 14/6/1957.

فمن يعتبر الفكرة وكتابة البرنامج هي بداية تأسيس الحزب فيكون عام 1956 تاريخاً له، ومن يعتبر الخطوة العملية الأولى هي بداية تأسيس الحزب فيكون عام 1957 تاريخاً له وأي منهما فلا اشكال ولكل وجهة نظره.

وفي 12/8/1960 اعتقل عثمان صبري ضمن الحملة الكبرى التي قام بها المباحث ضد البارتي أيام الوحدة، وظل سجيناً حتى منتصف شهر شباط من عام 1962.

كان عثمان صبري جريئاً وصامداً أمام القاضي الفرد العسكري وامام محكمة أمن الدولة، دافع عن مبادىء البارتي وشعاراته كما هي، واعترف بشجاعة بان تحرير وتوحيد كردستان من مبادئى البارتي وأن كردستان تدخل في أراضي سورية من ثلاثة مواقع وهي: الجزيرة. عين العرب(كوباني). عفرين، وأنه يؤيد دولة كردستان ويتعاطف مع نضال شعبها. وإن كان بينه وبين نفسه قد يستثقل بعض هذه المقولات ويراه غير واقعي، لكنه لم يتخاذل ولم ينهزم ما دام انه من صلب المنهاج ومقررات الحزب.

كذلك كان عنيداً وصلباً امام خبر التصاريح الذي اشيع في السجن بان المباحث سوف تأخذ من المعتقلين تصاريح ثم يطلق سراحهم بدلاً من تقديمهم الى المحكمة، وقد لاقى هذا الخبر موقع القبول لدي بعض الحزبيين وغير الحزبيين من المعتقلين، فوقف بوجههم عثمان صبري ورفاقه الذين على شاكلته واستنكروا ورفضوا بشدة هذا الموقف الجبان اللاحزبي هذا ما كان يشهد به رفاقه الذين كانوا معه في السجن.

في أوائل شباط عام 1962 عقد كونفرانس حزبي بدمشق وهو أول كونفرانس يعقده الحزب منذ تأسيسه، وغاب عنه عثمان صبري لوجوده في السجن.

وفي أوائل عام 1963 عقد كونفرانس ثان في القامشلي، لم يحضره عثمان صبري لوجوده بلبنان ولم يتمكن من الحضور، وانتخب فيه عضواً في اللجنة المركزية.

وفي أوائل آب عام 1964 عقد كونفرانس ثالث في قرية (جمعاية)، لم يحضره عثمان لوجوده في السجن اذ اعتقل مع بعض رفاقه في 21/5/1964 وانتخب فيه عضواً في اللجنة المركزية.

وفي 5/8/1965 عقد كونفرانس حزبي في قرية (جمعاية) حضره اعضاء المنطقيات والفروع والمحليات وعدد من اعضاء الحزب النشطين الذين يتذمرون ويستاؤن من وضع الحزب المتخلخل تنظيمياً وفكرياً، عقد هذا الكونفرانس ليصحح مسار الحزب المنحرف عن نهجه الوطني التقدمي بفعل بعض العناصر القيادية، وليضع حداً لتلك العناصر التي تحمل افكاراً يمينية وتروجها بين صفوف الحزب، والتي تحاول ان تمسك بزمام الحزب وتوجهه كيفما تشاء، نستطيع ان نسمي هذا الكونفرانس كونفرانساً تصحيحياً انقذ الحزب من السقوط في الهاوية واعاد اليه وجهه الأصيل، عد هذا الكونفرانس نواة لتشكيل حزب عرف فيما بعد بالحزب اليساري الكردي في مواجهة القيادة القديمة وافكارها والتي عرفت فيما بعد بالحزب اليميني الكردي.

لم يحضر عثمان صبري هذا الكونفرانس، ولكنه كان متعاطفاً مع مقرراته وتوصياته، وبعد الاتصال به من قبل اعضاء الكونفرانس، وعدهم بانه سيعمل معهم، وانجز وعده ودخل معركة الرأي والفكر بين اليمين واليسار. واتصل باللجان المنطقية والفرعية في كل من: دمشق وعفرين وعين العرب (كوباني) والجزيرة، وعقد اجتماعات مع الشخصيات الوطنية البارزة وجماهير الحزب، يبين فيها صواب رأي الكونفرانس واستقامة خطه السياسي، وصحة ما قام به، وما اتخذه من مواقف ومقررات، وكان اليسار يستقوي ظهره بوجود عثمان صبري بين صفوفه، ويستفيد من شعبيته لدى الأوساط الشعبية ومكانته عند الوطنيين الأحرار المستقلين، ويقول العضو اليساري في المجالس العامة وبين الناس: ان عثمان صبري معنا وهو على رأس حركتنا النضالية.

وفي أواخر آب عام 1966 عقد اليسار مؤتمره الأول في قرية الهلالية برئاسة عثمان صبري، وبعد انتهائه من اعمال المؤتمر، غادر مدينة القامشلي متجهاً الى مدينة دمشق بصحبة أحد من رفاقه القياديين، وقبل ان يدخل مدينة حلب اعتقله الأمن السياسي.

وفي عام 1968 عقد الحزب اليساري كونفرانسه الثاني في بلدة عاموده برئاسة عثمان صبري، حضره اعضاء القيادة واعضاء اللجنة المنطقية وممثلون عن اللجان الفرعية وبعض كوادر الحزب النشطة، ولما بدأ الكونفرانس بمزاولة اعماله، تبين للرفاق ان هناك خلافاً بين القيادة وعثمان صبري وبالاصح بينه وبين صلاح بدرالدين، وإن المهمة الرئيسية لعقد هذا الكونفرانس هي: معالجة الخلاف الذي بينهما وحله بطرق تنظيمية. ولكن عثمان صبري استقال من الحزب بعد فترة، ولم يقم بعدها بأي عمل حزبي أو نشاط سياسي حتى وافته المنية.

لم يتنعم هذا الانسان الصبور برفاهية الحياة ولم يشعر بحياة هادئة مستقرة ولم يذق طعم الراحة ابداً، فقد كانت معظم حياته نَصَباً وشقاءً وإرهاقاً، قضاها ما بين سجن وإعتقال ونفي وملاحقة إذ سجن أكثر من إثنتى عشر عاماً متفرقاً واعتقل أكثر من ثمانية عشر مرة ونفي الى جزيرة مدغشقر مرة والى السويداء مرة أخرى.

ولم يشأ ان يدخل في دنيا المال والأعمال ويسخر طاقاته ويوظف امكانياته لجمع الدينار والدرهم على حساب قضية آمن بها وكرس حياته لاجلها ولو اراد ذالك لكان ميسوراً وفي متناول يده حيث عرض عليه المستشار الفرنسي ان يملكه قرى على ضفاف الفرات فابى ورفض لأنه فرغ نفسه للنضال الوطني وكان مثله الأعلى في الحياة هو استخلاص كردستان من المحتل الغاصب وخدمة الأمة الكردية لغةً وأدباً وشعراً للارتقاء بها الى مصاف الأمم الأخرى وكانه يتمثل بقول الشاعر العربي:
ولو انما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد يدرك المجد المؤثل امثالي
كان مناضلاً وطنياً من الدرجة الأولى وفي نفس الوقت كان مناضلاً اجتماعياً مع سواء بسواء يسعى الى غرس الأخلاق الفاضلة في نفوس الشباب الكرد واجتثاث ما هو دنيء وقذر من صدورهم الذي يمس انسانيتهم ويهبط بهم الى ادنى مستوياتها لأن أي عمل كان إذا لم تدعمه الأخلاق ولم يبنَ على أرضية من الصدق والأخلاص لايكتب له النجاح، وكان مؤمناً بالشيم الانسانية والقيم الاخلاقية ويبغض كأشد ما يكون البغض كلَ من يرتدي لباس الدين والوطنية ويتاجر بهما وهما منه براء ويحارب بشدة الفساد الأخلاقي والنفاق السياسي والدجل الاجتماعي .

كان رحمه الله شجاعاً في نضاله جريئاً في مواقفه صادقاً في أقواله مخلصاً في أعماله وفياً لمبادئه صريحاً في آرائه، ما احب المداهنة والرياء وما احب التلون والنفاق، كان معتزاً بنفسه واثقاً بها لدرجة الأفراط، إذا اقتنع بصحة موقف أو خطأه، وبصواب رأى أو فساده فمن الصعب جداً أن يتزحزح عن موقفه أو يتنازل عن رأيه وان تألبت عليه الدنيا.
ملخص القول أن عثمان صبري دخل التاريخ من أوسع أبوابه منتصب القامة شامخ الرأس وترك بصماته الواضحة على صفحات النضال الشعبي، قرر المثقفون الكرد على اختلاف فئاتهم تأسيس جائزة تحت اسم (جائزة عثمان صبري التكريمية) فإن دل هذا على شيء فإنما يدل على وفائهم تجاه هذا الانسان الوفي مع قضية امته الذي ركب الصعاب واستعذب الموت من اجل تحقيقها وعلى تقديرهم للجهود التي بذلها بسخاء في مجال شتى لرفع المستوى الثقافي والأدبي واللغوي عند الشباب الكرد، وشكلت لجنة سباعية مهمتها الاشراف على منح هذه الجائزة التي تمنح كل ثلاث سنوات مرة واحدة لشخصية أدت خدمات جلى للشعب الكردي في أي مجال كانت ووقع الاختيار أول مرة لمنح هذه الجائزة على الديمقراطي الشهير الدكتور اسماعيل بشيكجي* الذي عرض ويعرض حياته للخطر من أجل حرية الكرد وكردستان وامضى قسماً كبيراً من عمره صامداً في سجون السلطات التركية من أجل قضية الكرد العادلة، وله مؤلفات ومقالات وابحاث قيمة يتناول كلها موضوع الأكراد وكردستان من كل جوانبها انه حقاً صديق الشعب الكردي .

انتقل عثمان صبري الى جوار ربه يوم الاثنين الموافق له 11/10/1993في دمشق عن عمر يناهز التاسعة والثمانين وورى جثمانه الطاهر تحت الثري في قرية بركفري التابعة لناحية الدرباسية وسط احتفال شعبي يليق بنضالاته الوطنية وخدماته الجليلة، فألف تحية وألف سلام الى روحك الطاهرة يا أبا ولات وسيذكرك قومك بالجميل والعرفان في كل زمان ومكان.


إن كانت لديك معلومات أكثر عن هذا \ه العظيم\ة الكردي \ة، أو عن عظيم \ـة كردي \ـة أخر أرجو أن تمدنا بها أو بمصادر أخرى على العنوان التالي  limatha83@gmail.com

عن الكاتب

limatha

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

Mohon Aktifkan Javascript!Enable JavaScript

جميع الحقوق محفوظة

العظماء الكُرد